مهني لـ"اقتصادكم": الغازوال قد يقترب من 16 درهما.. وغياب التكرير يفاقم كلفة الأزمة

الاقتصاد الوطني - 15-09-2026

مهني لـ"اقتصادكم": الغازوال قد يقترب من 16 درهما.. وغياب التكرير يفاقم كلفة الأزمة

اقتصادكم-حنان الزيتوني
 


تضع التطورات المتسارعة في سوق النفط العالمية المغرب أمام اختبار جديد، مع تصاعد المخاوف بشأن انعكاس التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على أسعار الخام والمنتجات المكررة، وفي مقدمتها الغازوال الذي يشكل أحد أبرز مكونات فاتورة الطاقة بالنسبة إلى الاقتصاد المغربي.

وحسب تصريح للحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، فإن دخول الولايات المتحدة بشكل مباشر في الحرب ضد إيران ساهم، من وجهة نظره، في زيادة اضطرابات سوق النفط، بالتزامن مع تصاعد الصراع حول الممرات البحرية الحيوية واستهداف منشآت التكرير والبتروكيماويات في عدد من المناطق.

ويرى اليماني في تصريح أدلى به لموقع "اقتصادكم"، أن هذه التطورات قد تدفع أسعار النفط الخام إلى الاقتراب من 110 دولارات للبرميل، بينما قد يتجاوز سعر طن الغازوال 1500 دولار، بالتزامن مع ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدرهم المغربي.

وفي حال استمرار هذه المستويات السعرية، يتوقع اليماني أن تنعكس الضغوط الدولية سريعًا على أسعار المحروقات في السوق المغربية، مع إمكانية اقتراب سعر لتر الغازوال من 16 درهمًا، وفق تقديراته.

ويعيد هذا السيناريو إلى الواجهة النقاش حول مدى تعرض المغرب لتقلبات السوق الدولية، خصوصًا في ظل غياب نشاط التكرير المحلي منذ توقف مصفاة سامير بالمحمدية.

وبالنسبة إلى اليماني، فإن ارتفاع أسعار المحروقات لا يمثل مجرد أزمة مرتبطة بأسعار النفط العالمية، بل يكشف، بحسب طرحه، عن هشاشة في منظومة تأمين احتياجات المغرب من المنتجات النفطية، معتبرا أن غياب التكرير المحلي وتحرير أسعار المحروقات جعلا المستهلك المغربي أكثر تعرضًا للصدمات الخارجية.

وسط هذه التطورات، يجدد اليماني مطلب إعادة تشغيل مصفاة المحمدية، معتبرًا أن استئناف نشاطها يمكن أن يشكل إحدى الأدوات لتقليص المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسواق الخارجية.

ويقترح، في هذا السياق، إحياء نشاط المصفاة من خلال بيع أصولها في إطار مقاصة ديون الدولة، إلى جانب إعادة النظر في آلية تحديد أسعار المحروقات الموجهة إلى المستهلكين.

ولا يقتصر مطلب النقابة على إعادة تشغيل المصفاة، إذ يدعو اليماني أيضًا إلى اعتماد صيغة جديدة لتحديد أسعار البيع للعموم، بدل استمرار نظام تحرير الأسعار، مع اتخاذ إجراءات للحد من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لارتفاع أسعار المحروقات.

وتكمن خطورة ارتفاع أسعار الغازوال بالنسبة إلى المغرب في أن تأثيره لا يتوقف عند محطات الوقود. فالغازوال يدخل بصورة واسعة في النقل البري واللوجستيك والأنشطة الاقتصادية، ما يعني أن ارتفاع تكلفته يمكن أن ينتقل تدريجيًا إلى أسعار السلع والخدمات.

ومن هنا، يرى اليماني أن استمرار اضطرابات سوق النفط قد يضع القدرة الشرائية للمغاربة أمام ضغوط إضافية، خصوصًا إذا طال أمد الأزمة الجيوسياسية وتعطلت إمدادات الطاقة أو ارتفعت تكلفة استيراد المنتجات النفطية المكررة.

وفي المقابل، تبقى أسعار المحروقات في المغرب مرتبطة أساسًا بالأسعار الدولية للمنتجات النفطية المكررة وسعر صرف الدرهم مقابل الدولار، إلى جانب مكونات أخرى تدخل في احتساب السعر النهائي؛ ولذلك فإن أي ارتفاع حاد ومستمر في السوق العالمية يمكن أن يجد طريقه إلى السوق المحلية.

ويكتسب هذا النقاش بعدا سياسيا إضافيا مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، إذ يحاول اليماني تحويل ملف المحروقات والتكرير إلى قضية انتخابية، متسائلًا عما إذا كان الناخب المغربي سيحاسب الأحزاب التي يعتبر أنها ساهمت في الوضع الحالي لقطاع الطاقة.

ويقول اليماني إن المغرب يواجه، في ظل اضطراب سوق الطاقة عالميا، تحديا يتجاوز مسألة سعر اللتر في محطات الوقود، ليصل إلى أمن التزود بالطاقة، وعلى رأسها الغازوال الذي تعتمد عليه قطاعات واسعة من الاقتصاد.