محلل سياسي لـ«اقتصادكم»: الخريطة البرلمانية الجديدة تفرض تحالفات واسعة

الاقتصاد الوطني - 24-09-2026

محلل سياسي لـ«اقتصادكم»: الخريطة البرلمانية الجديدة تفرض تحالفات واسعة

اقتصادكم-حنان الزيتوني

لم تنته الانتخابات التشريعية بإغلاق صناديق الاقتراع وإعلان النتائج، بل فتحت مباشرة صفحة جديدة عنوانها الأبرز: كيف ستترجم الخريطة البرلمانية الجديدة إلى أغلبية حكومية؟ فتصدر حزب الأصالة والمعاصرة للنتائج وضع الحزب أمام اختبار سياسي جديد، يتعلق بقدرته على بناء تحالفات تؤمن الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة المقبلة.

تشكيل الحكومة المقبلة

وفي هذا السياق، قال الحسن أقرطيط، المحلل السياسي في العلاقات الدولية والجغرافية السياسية، في اتصال مع موقع "اقتصادكم"، إن تصدر حزب الأصالة والمعاصرة يجعله، وفق قراءة أولية للخريطة التي أفرزها الاقتراع، في واجهة المرحلة المرتبطة بتشكيل الحكومة المقبلة، غير أن هذا المسار يظل رهينا بالتوازنات التي أفرزتها نتائج الانتخابات.

وأوضح أقرطيط أن "المعطى الموضوعي" الذي يفرض نفسه يتمثل في عدم وجود فارق كبير بين عدد المقاعد التي حصلت عليها مجموعة من الأحزاب، وهو ما يجعل الوصول إلى أغلبية برلمانية يقتضي بناء تحالف واسع، بالنظر إلى طبيعة التوزيع الجديد للمقاعد داخل مجلس النواب.

توسيع دائرة المشاورات 

وأضاف أن مواقف حزب الأصالة والمعاصرة خلال الحملة الانتخابية قد تعطي مؤشرات حول بعض التحالفات الممكنة، غير أن الحسابات التي أفرزتها صناديق الاقتراع ستفرض، بحسب قراءته، توسيع دائرة المشاورات والتحالفات من أجل تأمين الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة.

ولا تقتصر تداعيات هذه الخريطة، وفق أقرطيط، على الجانب الحكومي، بل تمتد إلى العمل التشريعي والمالي خلال المرحلة المقبلة، خصوصا في ما يتعلق بقانون المالية. فالتعهدات والوعود التي قدمتها الأحزاب خلال الحملة الانتخابية قد تجد نفسها أمام اختبار الترجمة إلى سياسات وبرامج حكومية، وهو ما قد يفرض إعادة ترتيب بعض الأولويات المالية والتشريعية.

وفي هذا الصدد، ربط أقرطيط المرحلة المقبلة أيضا بمسار مشروع قانون المالية، معتبرا أن نتائج الانتخابات وما ستفرزه من أغلبية حكومية جديدة قد تنعكس على مضمون المشروع الذي سيعرض على البرلمان، خصوصا في ظل الالتزامات التي قطعتها الأحزاب خلال الحملة الانتخابية.

مشهد سياسي جديد 

وعلى المستوى المؤسساتي، تنتظر المشهد السياسي مجموعة من المحطات الدستورية، من بينها استقبال الملك محمد السادس لرئيس الحكومة خلال الأيام المقبلة، ثم افتتاح الدورة التشريعية في الجمعة الأولى من شهر أكتوبر، وهي محطة ستعطي انطلاقة فعلية للولاية البرلمانية الجديدة.

وبذلك، لا تبدو أهمية نتائج 2026 مرتبطة فقط بترتيب الأحزاب داخل مجلس النواب، وإنما أيضا بما ستفرزه من هندسة جديدة للتحالفات السياسية، في انتظار استكمال عملية الفرز والإعلان الرسمي عن النتائج النهائية، قبل الانتقال إلى مرحلة المشاورات حول تشكيل الأغلبية والحكومة المقبلة.