اقتصادكم-حنان الزيتوني
تشكل الرسائل الاقتصادية التي حملها الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش أرضية جديدة للنقاش حول أولويات المرحلة المقبلة، في ظل تركيز واضح على تثبيت المكتسبات التي حققها المغرب، وتسريع وتيرة المشاريع الهيكلية، وتعزيز التنمية المجالية، وفي هذا الإطار، تتجه القراءات السياسية إلى اعتبار أن المرحلة المقبلة لن تقتصر على إطلاق أوراش جديدة، بل ستراهن بالأساس على تعميق أثر الإصلاحات الاقتصادية وترسيخ أسس نموذج تنموي أكثر تنافسية وشمولا.
الثقة والوضوح
وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي رضوان جاخا، في تصريح لموقع "اقتصادكم"، أن الخطاب الملكي حمل رؤية استراتيجية تجمع بين تثمين المنجزات واستشراف المستقبل، مؤكدا أن مضامينه عكست، بحسب تعبيره، "لغة الثقة والوضوح"، ورسخت قناعة بأن المغرب دخل مرحلة جديدة قوامها تعزيز المكتسبات الاقتصادية والدبلوماسية التي راكمها خلال السنوات الماضية.
وأوضح جاخا أن الخطاب أبرز التحول الذي عرفه الاقتصاد الوطني، خاصة على المستوى الصناعي، مشيراً إلى أن قطاعات السيارات والطيران أصبحت تشكل أكثر من 40 في المائة من إجمالي الصادرات المغربية، وهو ما اعتبره نتيجة مباشرة لرؤية استراتيجية بعيدة المدى، ساهمت في ترسيخ مكانة المغرب كمنصة صناعية واستثمارية على المستويين الإفريقي والدولي.
وأضاف أن الخطاب لم يقف عند الصناعات التصديرية، بل أكد أيضاً أهمية تحقيق السيادة الوطنية في قطاعات استراتيجية، من بينها الصناعات الغذائية والطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، معتبراً أن هذه الخيارات تعكس توجهاً نحو بناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة التحولات الدولية وتعزيز استقلاليته.
المؤشرات الاقتصادية
ويرى المحلل السياسي أن المؤشرات الاقتصادية التي تضمنها الخطاب، وفي مقدمتها تسجيل معدلات نمو تجاوزت 4.5 في المائة، لا ينبغي النظر إليها كأرقام ظرفية، بل باعتبارها مؤشرات على مسار تنموي متكامل، يستند إلى تنويع القاعدة الإنتاجية وتحسين مناخ الاستثمار ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني.
وعلى المستوى السياسي، اعتبر جاخا أن الخطاب وجه رسالة واضحة بشأن طبيعة المرحلة المقبلة، التي تتطلب، حسب رأيه، انخراط مختلف الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين والإعلاميين في مواكبة الأوراش المفتوحة، عبر ترسيخ خطاب يقوم على النقد البناء والدفاع عن المكتسبات، بما يعزز الثقة في مسار التنمية ويواكب التحولات التي تعرفها المملكة.
كما توقف المتحدث عند تأكيد الخطاب، للسنة الثالثة على التوالي، على برامج التنمية الترابية المندمجة، معتبراً أن هذا الحضور المتكرر يعكس مكانة هذه البرامج ضمن أولويات السياسات العمومية، بالنظر إلى دورها في تقليص الفوارق المجالية وتحقيق تنمية أكثر توازناً بين مختلف جهات المملكة.
الاستحقاقات التشريعية المقبلة
وفي قراءته للشق المتعلق بالاستحقاقات التشريعية المقبلة، يرى جاخا أن التركيز على ضرورة إفراز نخب سياسية مؤهلة يعكس وعياً بأهمية العنصر البشري في إنجاح المشاريع الكبرى، معتبراً أن استمرارية الإصلاحات الاقتصادية تظل رهينة بحكامة فعالة وكفاءات قادرة على مواكبة التحولات التي يشهدها المغرب.
كما اعتبر أن دعوة الخطاب إلى تعبئة الموارد المالية، سواء عبر القطاع الخاص أو القطاع البنكي، تؤكد أن إنجاز المشاريع الهيكلية المقبلة يتطلب شراكة أوسع بين القطاعين العام والخاص، بما يضمن توفير التمويلات الضرورية وتسريع وتيرة الإنجاز.