كيف ستكون وضعية تموين الأسواق بالخضر وأسعارها في رمضان ؟

الاقتصاد الوطني - 23-01-2026

كيف ستكون وضعية تموين الأسواق بالخضر وأسعارها في رمضان ؟

اقتصادكم – عبد الصمد واحمودو

 

مع اقتراب حلول شهر رمضان، يسود شعور متزايد بعدم الارتياح في أوساط ذوي القدرة الشرائية الهشة، في ظل تراجع عاداتهم الاستهلاكية نتيجة الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الغذائية الأساسية، من خضر وفواكه ولحوم بيضاء وحمراء، ويؤدي نقص بعض هذه المواد في الأسواق، مقابل تزايد الإقبال عليها خلال شهر الصيام، إلى مزيد من الارتفاع في الأسعار، وهو ما يثير مخاوف المستهلك البسيط من تحمل أعباء إضافية مقابل "قفة" متواضعة لا ترقى إلى مستوى حاجياته الغذائية الأساسية. 

وللوقوف على وضعية تموين الأسواق بالخضر خلال رمضان المقبل، أكد رئيس جمعية سوق الجملة للخضر و الفواكه بالدار البيضاء، عبد الرزاق الشابي، في تصريح لـ "اقتصادكم"، أن العرض المرتقب للمواد الفلاحية خلال شهر رمضان سيكون كبيرا وقد يفوق الطلب بأضعاف، رغم الارتفاع المعتاد في الاستهلاك خلال الأيام الأولى من الشهر الفضيل. 

وفرة في العرض وانخفاض الأسعار 

وأوضح الشابي، أن الموسم الفلاحي الحالي يعد استثنائيا بفعل التساقطات المطرية المهمة التي همت مختلف مناطق المملكة، وهو ما انعكس إيجابا على وفرة الإنتاج.

وأشار رئيس جمعية سوق الجملة بالدار البيضاء، إلى أن قاعدة العرض والطلب تظل العامل الأساسي في تحديد الأسعار، موضحا أنه كلما فاق العرض مستوى الطلب، فإن الأسعار لا يمكن إلا أن تتجه نحو الانخفاض، مقارنة بالسنوات الماضية، خصوصا بالنسبة للمواد الأكثر استهلاكا خلال شهر رمضان.

الحوامض بوفرة كبيرة 

وبخصوص الفواكه، أكد عبد الرزاق الشابي، أن الحوامض تتصدر قائمة المنتجات الأكثر رواجا، وعلى رأسها الليمون، إلى جانب الموز والأفوكادو. واعتبر أن من إيجابيات هذا الموسم تزامن الذروة الإنتاجية لعدد من هذه المنتجات مع شهر رمضان، ما يساهم في توفيرها بكميات كافية في السوق الوطنية. أما بالنسبة للخضر، فأوضح أن وضعيتها تبقى مستقرة من حيث الإنتاج.

التصدير وعلاقته بارتفاع الأسعار 

وفي المقابل، شدد المصدر ذاته، على أن التصدير يُعد من أبرز العوامل التي تزعزع استقرار السوق المحلي، كونه يستنزف جزءا مهما، من الإنتاج الموجه للاستهلاك الداخلي. مبرزا أن القدرة الشرائية للمواطن المغربي لا يمكن مقارنتها بنظيرتها في الأسواق الأوروبية، حيث تُسوق المنتجات بأسعار مرتفعة، ما يدفع الفلاحين والفاعلين إلى تفضيل التصدير لما يتيحه من هوامش ربح أكبر.

ولفت الشابي كذلك إلى إشكالية تحرير الأسعار، معتبرا أن هذا الإطار القانوني ألغى عمليا دور لجان مراقبة الأسعار والجودة، وأفرغ آليات الضبط من محتواها، مما جعل الجهات المعنية بالمراقبة شبه معطلة. وأكد أن هذا الوضع، إلى جانب توسع التصدير، يخلق جدلا واسعا حول الأسعار ويؤثر بشكل مباشر على كيفية وصول المواطن إلى الخضر والفواكه في السوق الوطنية.

وشدد المتحدث، على ضرورة إعادة النظر في التوازن بين التصدير وتلبية حاجيات السوق الداخلي، بما يضمن حماية القدرة الشرائية للمواطن وضمان استقرار الأسعار.