في أفق انتخابات 2026.. الغنبوري يكشف تصور الاتحاد الاشتراكي لإصلاح المالية العامة

الاقتصاد الوطني - 14-08-2026

في أفق انتخابات 2026.. الغنبوري يكشف تصور الاتحاد الاشتراكي لإصلاح المالية العامة

اقتصادكم - أسامة الداودي

لا ترتبط معادلة المالية العامة في المغرب فقط بحجم ما تجنيه الدولة من موارد، وإنما كذلك بقدرتها على تنويع مصادر الدخل، وضبط أعباء الدين، وضمان عدالة توزيع العبء الجبائي، إلى جانب إعادة النظر في طرق توجيه الدعم العمومي. 

وهي ملفات تضع المالية العامة أمام اختبار مزدوج: الحفاظ على التوازنات الاقتصادية من جهة، والاستجابة للانتظارات الاجتماعية من جهة أخرى.

وفي قراءة لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لهذه المعادلة، شدد علي الغنبوري، عضو المكتب السياسي للحزب، على أن بناء مالية عامة مستدامة يبدأ من اقتصاد قوي ودينامي، داعياً في الوقت ذاته إلى إصلاح المنظومة الضريبية وإعادة توجيه الدعم نحو الفئات المستحقة

وتابع الغنبوري، خلال حلوله ضيفا في سلسلة حوارات "الرهانات الاقتصادية لانتخابات 2026"، المنظمة من قبل موقع "اقتصادكم"، والتي جرت الخميس بالدار البيضاء، على أن المغرب لا يمكنه أن يبني ماليته العامة على الموارد الطبيعية وحدها، موضحاً أن المملكة ليست من الدول التي تتوفر على الغاز أو النفط، وأن الفوسفاط يمثل موردا طبيعيا أساسياً. 

 

واستحضر في عذا السياق، النتائج التاريخية التي حققتها مبيعات الفوسفاط سنة 2022، في سياق الحرب بين روسيا وأوكرانيا، مذكراً بأن هذه المبيعات وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، لكنه أكد أن المغرب لا ينبغي أن يكون بلدا يعتمد فقط على موارده الطبيعية.

وتابع أن المغرب يحتاج إلى اقتصاد قوي ودينامي وقادر على خلق العائدات، سواء على المستوى الاقتصادي أو من خلال القيمة المضافة التي ينتجها كل عام، أو عبر المداخيل الجبائية، مشيرا إلى أن قوة الاقتصاد وتنوع مصادر الدخل يشكلان أساسا ضروريا لضمان استدامة المالية العامة.

وبخصوص التوازنات المالية، أبرز الغنبوري أن المطلوب هو الحفاظ على هذه التوازنات مع العمل في الوقت نفسه على تخفيف أعباء الدين، خصوصاً بالنظر إلى انعكاساتها على الوضع الاجتماعي. 

كما أقرّ بوجود إشكالات حقيقية على مستوى المنظومة الضريبية، لافتا إلى أن جزءا محدودا من المجتمع هو الذي يتحمل العبء الضريبي، في حين توجد فئات واسعة لا تؤدي الضرائب بالشكل نفسه، وهو ما يطرح إشكالاً يتعلق بعدالة توزيع العبء الجبائي.

وفي هذا السياق، شدد عضو المكتب السياسي لحزب "الوردة" على أن إصلاح المنظومة الضريبية لا يتعلق فقط برفع المداخيل، وإنما أيضاً بتحقيق قدر أكبر من العدالة، خصوصاً أن هناك إشكالات حقيقية مرتبطة بتنزيل الإصلاح الضريبي بالنسبة إلى الشركات والمقاولات. 

وأوضح أن تنفيذ الإصلاحات المقررة يواجه بدوره صعوبات وإشكالات عملية، بما يستدعي معالجة هذه الاختلالات بشكل واضح.

وانتقل الغنبوري إلى ملف صندوق المقاصة، موضحاً أن حزب الاتحاد الاشتراكي ينظر إلى هذا الموضوع ضمن تصور أوسع لمنظومة اجتماعية جديدة، تقوم على الاستهداف وتوجيه الدعم إلى الفئات التي تستحقه فعلاً. 

وأبرز أن التجربة السابقة أظهرت وجود اختلالات في استفادة الفئات من الدعم، مستشهداً بدعم غاز البوتان، حيث يستفيد أكثر من 90 في المائة من المواطنين من هذا الدعم، رغم أن المستفيدين منه ليسوا بالضرورة جميعاً من الفئات الأكثر حاجة.

وأشار إلى أن صندوق المقاصة استنزف مبالغ مهمة من المالية العمومية، مستحضراً رقم 32 مليار درهم، ومعتبرا أن استمرار الوضع بالطريقة نفسها يطرح إشكالا حقيقيا على مستوى فعالية توجيه الدعم العمومي. 

وزاد أن المطلوب اليوم هو الانتقال إلى منظومة حماية اجتماعية تقوم على الاستهداف، بما يضمن وصول الموارد إلى الفئات المستحقة.

وشدد عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي على أن إصلاح صندوق المقاصة لا ينبغي أن يتم بمعزل عن المنظومة الاجتماعية ككل، بل يجب أن يكون جزءاً من تصور متكامل وواضح لإصلاح الدعم، يقوم على تحديد الفئات التي تستحق الاستفادة منه. 

وأكد أنه لا يمكن الاستمرار في منح الدعم بشكل عام، من دون التمييز بين الفئات المستفيدة ومدى حاجتها الفعلية إليه.