اقتصادكم- عبد الصمد واحمودو
تتزايد الرهانات على قطاع النقل واللوجستيك، باعتباره أحد المفاتيح الأساسية لإنجاح منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية وتعزيز التكامل الاقتصادي بين دول القارة.
وفي هذا السياق، أجرت "اقتصادكم"، حوارا مع مصطفى شعون رئيس الاتحاد الإفريقي لمنظمات النقل واللوجستيك، للوقوف على واقع القطاع في إفريقيا، وأبرز التحديات التي تواجهه، ودور المغرب في ترسيخ مكانته كبوابة لوجستية نحو القارة، إضافة إلى آفاق التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، ومستقبل النقل واللوجستيك خلال السنوات المقبلة، وكذا الأهداف التي يحملها منتدى LOGITERRE" "2026 في تعزيز الشراكات والاستثمارات الإفريقية.
الحوار:
اقتصادكم: كيف تقيمون واقع قطاع النقل واللوجستيك في إفريقيا اليوم؟ وما أبرز التحديات التي ما تزال تعيق تحقيق التكامل الاقتصادي بينالدول الإفريقية؟
مصطفى شعون: يشهد قطاع النقل واللوجستيك في إفريقيا اليوم مرحلة مفصلية، تزامنا مع دخول منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية مرحلة التنفيذ الفعلي، وتزايد الرهان على جعل التجارة البينية الإفريقية محركا أساسيا للتنمية.
ورغم التقدم الذي حققته العديد من الدول في تطوير البنيات التحتية، فإن القارة لا تزال تواجه تحديات كبيرة، أبرزها ضعف الربط بين الدول، وارتفاع كلفة النقل، وبطء الإجراءات الحدودية والجمركية، ونقص الاستثمارات في النقل متعدد الوسائط، إضافة إلى التحديات الأمنية التي تعرفها بعض الممرات التجارية.
ومن هذا المنطلق، يعمل الاتحاد الإفريقي لمنظمات النقل واللوجستيك UAOTL على توحيد جهود المهنيين والمنظمات الأعضاء في أكثر من أربعين دولة إفريقية، بهدف تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، وتبادل الخبرات، والمساهمة في صياغة سياسات إفريقية مشتركة للنقل واللوجستيك، بما يخدم التكامل الإقتصادي والتنمية المستدامة للقارة.
اقتصادكم: إلـى أي حد يمكن لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية أن تحقق أهدافها دون تطوير البنية التحتية للنقل واللوجستيك؟
مصطفى شعون: لا يمكن لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية أن تحقق أهدافها دون منظومة نقل ولوجستيك حديثة ومتكاملـة. فلا معنى لاتفاقيات تجارية طموحة إذا كانت البضائع تستغرق أياما أو أسابيع لعبور الحدود، أو إذا بقيت تكاليف النقل من بين الأعلى عالميا.
واليوم، أصبح من الضروري الإستثمار في الموانئ، والطرق، والسكك الحديدية، والمنصات اللوجستيكية، وربطها بممرات اقتصادية إفريقية، مع تعميم الرقمنة وتبسيط الإجراءات الحدودية. وهذا ما يدعو إليه الاتحاد الإفريقي لمنظمات النقل واللوجستيكUAOTL ، باعتبار أن نجاح منطقة التجارة الحرة يبدأ من نجاح منظومة النقل واللوجستيك.
اقتصادكم: المغرب يراهن على تعزيز موقعه كبوابة لإفريقيا.. كيف تنظرون إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه المملكة في هذا المجال؟
مصطفى شعون: المغرب أصبح اليوم نموذجا إفريقيا في مجال النقل واللوجستيك، بفضل الرؤية الاستراتيجية المتبصرة للملك محمد السادس، التي جعلت من التعاون جنوب-جنوب خيارا استراتيجيا.
فالمملكة تتوفر على موانئ عالمية، وفي مقدمتها ميناء طنجة المتوسط، وعلى شبكة طرق سيارة وسكك حديدية ومناطق لوجستيكية حديثة، إضافة إلى خبرة متقدمة في التكوين والرقمنة.
ونحن نرى أن المغرب مؤهل للقيام بدور محوري في نقل الخبرة، وتشجيع الإستثمار، وربط إفريقيا بأوروبا والأسواق العالمية، والمساهمة في بناء منظومة لوجستية إفريقية متكاملة.
اقتصادكم: التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي أصبحا عنصرين أساسيين في قطاع اللوجستيك.. كيف يمكن للدول الإفريقية الاستفادة من هذه التحولات؟
مصطفى شعون: التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي لم يعودا خيارا، بل أصبحا ضرورة لتعزيز تنافسية الإقتصادات الإفريقية.
فالذكاء الاصطناعي يساعد على إدارة سلاسل الإمداد، والتنبؤ بالطلب، وتحسين استغلال وسائل النقل، وتتبع الشحنات في الزمن الحقيقي، وتقليص التكاليف.
لكن نجاح هذا التحول يتطلب الاستثمار في البنية الرقمية، وتكوين الموارد البشرية، وتشجيع الابتكار، وتطوير حلول رقمية إفريقية تستجيب لخصوصيات القارة.
ولهذا يعمل الاتحاد الإفريقي لمنظمات النقل واللوجستيك، على تشجيع التعاون بين الجامعات، ومراكز البحث، والمؤسسات الاقتصادية، من أجل بناء منظومة لوجستية ذكية تخدم مستقبل إفريقيا.
اقتصادكم: كيف تنظرون إلى الاعتداءات التي يتعرض لها أصحاب الشاحنات المغاربة الذين ينقلون السلع إلى بعض الدول الإفريقية؟
مصطف شعون: نحن نرفض وندين كل أشكال الإعتداء أو التهديد التي تستهدف مهنيي النقل الطرقـي، سواء كانوا مغاربة أو من أي دولة إفريقية، لأن السائق المهني يمثل حلقة أساسية في إستمرارية التجارة وتأمين حاجيات الأسواق و سلاسل الإمداد.
كما أن هذه الحوادث تؤكد الحاجة إلى تعزيز التعاون الأمني بين الدول الإفريقية، وتأمين الممرات التجارية، وتبادل المعلومات، ووضع آليات قارية لحماية الناقلين والبضائع، حتى تبقى حركة التجارة آمنة ومنتظمة.
اقتصادكم: في ظل التحديات المرتبطة بالتمويل والتغيرات الجيوسياسية وسلاسل الإمداد، كيف ترون مستقبل قطاع النقل واللوجستيك في إفريقيا خلال السنوات العشر المقبلة؟
مصطفى شعون: أنا متفائل بمستقبل إفريقيا، لأن القارة تمتلك كل مقومات النجاح؛ فهي تضم أكبر سوق ناشئة في العالم، وموارد طبيعية هائلة، وسكانا يشكل الشباب غالبيتهم.
وأعتقد أن السنوات العشر المقبلة ستشهد تحولا كبيرا في قطاع النقل واللوجستيك، من خلال الاستثمار في الموانئ، والسكك الحديدية، والمنصات اللوجستيكية، والنقل متعدد الوسائط، والرقمنة، والطاقات النظيفة.
وسيواصل الإتحاد الإفريقي لمنظمات النقل واللوجستيك UAOTL أداء رسالته في توحيد الرؤى، وتقوية التعاون بين منظمات النقل واللوجستيك الإفريقية، والدفاع عن مصالح القطاع، والمساهمة في جعل النقل واللوجستيك رافعة حقيقية للتنمية الإفريقية.
اقتصادكم: المنتدى جمع أكثر من 44 دولة ومؤسسات دولية.. هل تترجم هذه المشاركة إلى شراكات واستثمارات ومشاريع ملموسة؟
مصطفى شعون: هذا هو الهدف الحقيقي من تنظيم "LOGITERRE 2026".
فالمنتدى ليس مناسبة بروتوكولية، بل منصة إفريقية للحوار، وفضاء لعقد لقاءات الأعمال، وتوقيع اتفاقيات التعاون، وبناء شراكات إستراتيجية بين الحكومات، والمؤسسات المالية، والقطاع الخاص، والمنظمات الدولية.
ونحن نطمح إلى أن تكون مخرجات المنتدى مشاريع قابلة للتنفيذ، وإستثمارات حقيقية، وشبكات تعاون دائمة، تساهم في تطوير قطاع النقل واللوجستيك وتعزيز الإندماج الإقتصادي الإفريقي.
اقتصادكم: تنظمون الدورة الثالثة لـ "LOGITERRE 2026" تحت شعا "إقتصاد النقل واللوجستيك رافعة إستراتيجية لتنمية إفريقيا" ما هي الرسالة الأساسية التي يحملها هذا الشعار؟
مصطفى شعون: يحمل هذا الشعار رسالة واضحة، مفادها أن مستقبل التنمية في إفريقيا لن يتحقق إلا إذا أصبح النقل واللوجستيك في صلب السياسات الإاقتصادية للدول. فالنقل لم يعد مجرد وسيلة لنقل الأشخاص والبضائع، بل أصبح صناعة إستراتيجية، ومحركا للإستثمار، وأداة لخلق فرص الشغل، وعنصرا أساسيا لتحقيق الأمن الغذائي والصناعي، وتعزيز التجارة البينية الإفريقية.
ومن خلال LOGITERRE 2026، نؤكد التزام الإتحاد الإفريقي لمنظمات النقل واللوجستيك "UAOTL"، بتعبئة الفاعلين الأفارقة والدوليين حول رؤية مشتركة، تقوم على التعاون، والإبتكار، والإستثمار، من أجل بناء منظومة نقل ولوجستيك حديثة، مستدامة، وآمنة، تكون في مستوى تطلعات إفريقيا، وتسهم في تحقيق أجندة الإتحاد الإفريقي 2063، وجعل القارة قطباً إقتصادياً فاعلاً على المستوى العالمي.