دراسة: نمو الاقتصاد المغربي لا ينعكس بالوتيرة نفسها على معيشة الأسر

الاقتصاد الوطني - 20-07-2026

دراسة: نمو الاقتصاد المغربي لا ينعكس بالوتيرة نفسها على معيشة الأسر

اقتصادكم


كشف مركز أوميغا للدراسات، أن التحسن الذي تسجله المؤشرات الاقتصادية في المغرب لا ينعكس بالسرعة نفسها على الظروف المعيشية للأسر، رغم تحقيق الاقتصاد الوطني معدلات نمو مهمة خلال السنوات الأخيرة.

واعتمدت الوثيقة التي اطلع موقع "اقتصادكم" على نسخة منها والتي جاءت تحت عنوان “من نمو الاقتصاد إلى تحسن المعيشة.. قراءة نسقية استشرافية” والتي أعدها الخبير الاقتصادي أمين سامي، التي استندت إلى معطيات الحسابات الجهوية لسنة 2024 ونتائج بحث الظرفية لدى الأسر للفصل الثاني من سنة 2026 الصادرين عن المندوبية السامية للتخطيط، على تحليل العلاقة بين الأداء الاقتصادي ومستوى عيش المواطنين، لتخلص إلى أن الإشكال لا يكمن في حجم النمو فقط، بل في كيفية توزيعه مجاليا وقطاعيا ومدى تحوله إلى دخل مستقر للأسر.

وبحسب الوثيقة، سجل الاقتصاد المغربي نموا حقيقيا بنسبة 4.4 في المائة سنة 2024، مع بلوغ الناتج الداخلي الإجمالي 1614.6 مليار درهم، في المقابل تراجع مؤشر ثقة الأسر إلى 60.1 نقطة خلال الفصل الثاني من سنة 2026. كما أظهرت نتائج البحث أن 78.3 في المائة من الأسر تعتبر أن مستوى معيشتها تدهور، في حين لم تتجاوز نسبة الأسر القادرة على الادخار 2.6 في المائة، بينما يتوقع 57.2 في المائة من المستجوبين ارتفاع البطالة.

وسلطت الدراسة الضوء على استمرار التفاوتات المجالية، إذ تستحوذ ثلاث جهات، هي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة وطنجة-تطوان-الحسيمة، على 58.4 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، مقابل مساهمة محدودة للجهات الجنوبية ودرعة-تافيلالت. كما نبهت إلى أن ارتفاع الناتج الفردي لا يعني بالضرورة تحسن دخل السكان، مستشهدة بجهة الداخلة-وادي الذهب التي يتجاوز فيها الناتج الفردي 92 ألف درهم، بينما يظل الاستهلاك الفردي في حدود 34 ألف درهم.

وأرجعت الوثيقة هذا التناقض إلى مجموعة من العوامل، من بينها تركيز النمو في قطاعات رأسمالية لا توفر فرص شغل كافية، وتأثير التضخم على النمو الاسمي، وارتفاع تكاليف السكن والنقل والخدمات، إلى جانب التفاوت في توزيع الثروة بين الجهات والفئات الاجتماعية، واستنزاف مدخرات الأسر واللجوء إلى الاقتراض للحفاظ على مستوى الإنفاق.

وفي استشرافها للفترة الممتدة بين 2027 و2035، رسمت الوثيقة خمسة سيناريوهات محتملة، من أبرزها استمرار تمركز النشاط الاقتصادي في الأقطاب الكبرى، أو بروز أقطاب إنتاجية جديدة، أو استمرار تحقيق النمو دون تحسن ملموس في رفاه الأسر، فضلا عن احتمال تأثر الاقتصاد بصدمات مرتبطة بالجفاف أو تراجع السياحة أو تشديد القيود التجارية، مقابل سيناريو يقوم على التحول الترابي الأخضر.

ودعا مركز أوميغا إلى اعتماد مؤشرات جديدة لقياس انتقال الثروة إلى الأسر، وربط الاستثمار بالأثر الاجتماعي والترابي، وتعزيز الإدماج المالي والادخار الأسري، وبناء سلاسل قيمة بين الجهات، معتبرا أن التحدي الحقيقي لا يتمثل في رفع معدلات النمو فقط، بل في تحويلها إلى وظائف مستقرة، ودخل محلي، وخدمات عمومية أفضل، وشعور فعلي لدى المواطنين بتحسن مستوى معيشتهم.