خبير عقاري يكشف لـ”اقتصادكم” خريطة الاستثمار العقاري والفرص الواعدة في المغرب

الاقتصاد الوطني - 03-09-2026

خبير عقاري يكشف لـ”اقتصادكم” خريطة الاستثمار العقاري والفرص الواعدة في المغرب

 

اقتصادكم- عبد الصمد واحمودو 

يعيش سوق العقار في المغرب على وقع تحولات متواصلة، في ظل التوسع العمراني وتطور البنيات التحتية وتزايد المشاريع التي تعيد تشكيل ملامح عدد من المدن والمناطق. وفي الوقت الذي تختلف فيه طبيعة الطلب والفرص الاستثمارية من مدينة إلى أخرى، يظل اختيار المنطقة وتحديد الهدف من الاستثمار من أبرز العوامل التي تحدد نجاح العملية العقارية.

وفي هذا السياق، يوضح ياسين صحصاح، الخبير العقاري، في تصريح لـ”اقتصادكم”، خصوصيات السوق العقارية المغربية، والفوارق بين المدن، واتجاهات الأسعار، إلى جانب أبرز الأخطاء التي يقع فيها الراغبون في اقتناء أول عقار، والفرص التي يمكن أن توفرها المناطق التي توجد في طور التطور.

الاستثمار العقاري بين المدى البعيد والعائد السريع

وفي هذا السياق أكد الخبير صحصاح، أن العقار في المغرب يسير في اتجاه تطوري، موضحا أن الاستثمار العقاري يختلف بحسب أهداف المستثمر وقدرته المالية والمدة التي يرغب في تحقيق العائد خلالها.

وأشار إلى أن هناك مستثمرين يفضلون الاستثمار على المدى البعيد، من خلال التوجه نحو المدن والمناطق التي توجد في طور النمو والتوسع، واقتناء عقارات بأسعار مناسبة والاحتفاظ بها إلى حين ارتفاع قيمتها.

في المقابل، يختار مستثمرون آخرون البحث عن عائد سريع، سواء عبر اقتناء شقة بهدف كرائها، أو شراء محل تجاري أو مكتب وتحقيق دخل منه في وقت قريب.

لكل مدينة خصوصيتها العقارية

وأوضح الخبير العقاري أن لكل مدينة خصوصيتها داخل السوق، بالنظر إلى طبيعة الطلب ووتيرة التطور العمراني والاستثمارات التي تعرفها.

وفي هذا الإطار، أشار إلى أن الدار البيضاء تختلف عن مراكش من حيث طبيعة الاستثمار وتوزيع الطلب، موضحا أن بعض المناطق المحيطة بالدار البيضاء تعرف توسعا متواصلا، بعدما كانت في السابق تعتبر بعيدة عن مركز المدينة، قبل أن تتحول تدريجيا إلى جزء من الامتداد العمراني لها.

أما في مراكش، يضيف صحصاح، فتوجد خصوصية مرتبطة بشكل أكبر بمركز المدينة ومحيطها، مع حضور قوي للعقارات الفاخرة والفيلات وقطع الأراضي المخصصة لهذا النوع من المشاريع.

العرض والطلب يحددان اتجاه الأسعار

وبخصوص مستقبل أسعار العقار، اعتبر المستشار والخبير، أن السوق المغربية تواصل التطور، في ظل الأوراش الكبرى التي تعرفها المملكة والاستثمارات في البنيات التحتية والمشاريع المرتبطة بالمستقبل الاقتصادي والعمراني للمغرب.

وأكد أن أسعار العقارات ترتبط بشكل أساسي بقانون العرض والطلب، موضحا أن ارتفاع الطلب مقارنة بالعرض يؤدي إلى زيادة الأسعار، بينما يؤدي توفر عرض يفوق الطلب إلى استقرارها أو تراجعها.

وأضاف أن تطور البنيات التحتية والمشاريع الجديدة ينعكس بشكل مباشر على العقار، باعتبار أن المناطق التي تعرف استثمارات جديدة تصبح أكثر جاذبية للمشترين والمستثمرين.

حركة مستمرة رغم اختلاف تقييم السوق

وبشأن الحديث عن وجود ركود في السوق العقارية، أكد ياسين صحصاح في حوار مصور سينشر لاحقا على منصات موقع "اقتصادكم"، أن القطاع لا يزال يعرف حركة، غير أن طبيعة هذه الحركة تختلف بحسب المنتجات والمناطق.

وأوضح أن الإشكال لا يكمن دائما في غياب الطلب، وإنما أحيانا في عدم تطابق العقارات المعروضة مع حاجيات المشترين، مشيرا إلى أن بعض المنعشين يواصلون بناء مشاريع دون دراسة كافية لما يحتاجه السوق، بينما ينجح آخرون في تقديم منتجات تتلاءم مع الطلب الموجود.

دراسة السوق قبل شراء أول عقار

ودعا الخبير، الراغبين في شراء أول عقار إلى عدم التسرع، مؤكدا أن دراسة السوق تعد خطوة أساسية قبل اتخاذ القرار.

وأوضح أن المشتري ينبغي أن يقوم بجولة في المنطقة التي يستهدفها، وأن يقارن الأسعار، ويتعرف على العقارات المعروضة والفرص المتاحة، قبل الإقدام على عملية الشراء.

واعتبر أن اقتناء عقار يجب التعامل معه باعتباره مشروعا استثماريا يحتاج إلى دراسة مسبقة، وليس مجرد قرار سريع قد يؤدي إلى شراء عقار بسعر يفوق قيمته الحقيقية.

المناطق قيد التطور.. فرص طويلة الأمد

وفي ما يتعلق بالمناطق التي يمكن أن توفر فرصا استثمارية، أوضح الخبير، أن المستثمر الذي يستهدف المدى البعيد لا يحتاج بالضرورة إلى التوجه نحو مركز المدينة، حيث تكون الأسعار مرتفعة، وإنما يمكنه البحث عن المناطق التي بدأت تعرف نموا عمرانيا واستثمارات جديدة.

وأشار إلى أن وجود مشاريع للبنيات التحتية، مثل خطوط السكك الحديدية أو مشاريع النقل أو الأوراش التي تطلقها الدولة، يمكن أن يشكل مؤشرا على ارتفاع جاذبية المنطقة مستقبلا.

وأضاف أن اقتناء عقار في منطقة توجد في بداية مسار التطور يمكن أن يتيح للمستثمر الاستفادة من ارتفاع قيمته خلال السنوات المقبلة.

الاستثمار السريع يوجه نحو مراكز المدن

في المقابل، أوضح ضيف "اقتصادكم"، أن المستثمر الذي يبحث عن مردود سريع عليه تحديد المناطق التي تتوفر فيها حركة اقتصادية وطلب فعلي، خصوصا إذا كان الهدف هو تحقيق مداخيل من الكراء.

وضرب مثالا بالمحلات التجارية والعقارات الموجودة في مراكز المدن، حيث يكون الطلب قائما ويمكن للمستثمر الاستفادة من العائد في فترة أقصر مقارنة بالاستثمار في المناطق التي لا تزال في بداية تطورها.

مقارنة العقار الجديد والقديم

وأكد الخبير العقاري أن مقارنة أسعار العقارات الجديدة والقديمة داخل المنطقة نفسها يمكن أن تساعد المستثمر على تحديد مدى جاذبية السوق.

وأوضح أن تتبع تطور أسعار العقارات القديمة، ومقارنتها بما كانت عليه في السابق، يمكن أن يكشف عن المناطق التي عرفت ارتفاعا في القيمة والتي تتوفر على مؤهلات لمواصلة التطور.

صناعة المحتوى وسيلة لبناء الثقة

وبخصوص صناعة المحتوى وعلاقتها بالمجال العقاري، أكد المستشار العقاري،  أن المحتوى يمكن أن يلعب دورا مهما في بناء الثقة بين المهني والزبون.

وأوضح أن شراء العقار يرتبط عادة بمبالغ مالية مهمة، وهو ما يجعل المشتري يبحث عن شخص يثق فيه ويقدم له المعلومات والنصائح قبل اتخاذ قرار الاستثمار.

ودعا المهنيين والمقاولين الجدد في القطاع العقاري إلى الاستثمار في صناعة المحتوى، والتعريف بخبراتهم ومشاريعهم، وتقديم معلومات مفيدة للمتابعين، معتبرا أن بناء علاقة ثقة مع الجمهور يمكن أن يسهل عملية تسويق المنتجات والمشاريع العقارية.

العقار.. استثمار حاضر في الثقافة المغربية

وفي ما يتعلق بالاستثمار أكد صحصاح على أن العقار يحتل مكانة مهمة في الثقافة الاستثمارية المغربية، سواء تعلق الأمر باقتناء السكن أو بتوفير مصدر إضافي للدخل.

وأشار إلى أن عددا من الأشخاص الذين يحققون ثروات في مجالات أخرى يتجهون في نهاية المطاف إلى الاستثمار في العقار، سواء عبر اقتناء أصول عقارية كبيرة أو عقارات توفر دخلا منتظما من الكراء، باعتبارها وسيلة للحفاظ على قيمة الاستثمار وتحقيق عائد إضافي.