اقتصادكم-حنان الزيتوني
اعتبر عبد الصمد ملاوي، الخبير في شؤون الطاقة، أن مشروع أنبوب الغاز الإفريقي-الأطلسي يشكل أحد أكبر المشاريع الإستراتيجية في القارة، بالنظر إلى امتداده الجغرافي وحجمه الاستثماري، فضلا عن انعكاساته الاقتصادية والتنموية على الدول المشاركة.
مشروع عابر للحدود باستثمارات ضخمة
وأوضح ملاوي، في تصريح لموقع "اقتصادكم"، أن المشروع يعتمد على مسارين، بري وبحري، باستثمارات تتراوح بين 25 و27 مليار دولار، ويضم دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (سيدياو)، إلى جانب موريتانيا والمغرب، ما يجعله موجهاً لخدمة سوق إقليمية يتجاوز عدد سكانها 400 مليون نسمة.
وأشار إلى أن هذا الامتداد يمنح المشروع بعدا تنمويا يتجاوز نقل الغاز، ليصبح رافعة للتكامل الاقتصادي وتحسين البنية التحتية للطاقة في المنطقة.
مكاسب مباشرة للمغرب
ويرى الخبير الطاقي أن المغرب سيكون من أبرز المستفيدين من هذا الورش الإستراتيجي، إذ سيساهم في تنويع مصادر التزود بالغاز الطبيعي وتعزيز الأمن الطاقي، بما ينسجم مع الخيارات التي تبنتها المملكة خلال السنوات الأخيرة في مجال تنويع مزيج الطاقة.
وأضاف أن توفر الغاز الطبيعي بأسعار تنافسية سيساعد على تشغيل محطات إنتاج الكهرباء بكفاءة أكبر، كما سيدعم تنافسية الاقتصاد الوطني ويواكب متطلبات التنمية الصناعية، إلى جانب تسريع الانتقال نحو مصادر طاقة أقل انبعاثاً للكربون مقارنة بالوقود التقليدي.
إطار إقليمي يعزز ثقة المستثمرين
وفي قراءته لأبعاد انضمام "سيدياو" إلى المشروع، اعتبر ملاوي أن هذه الخطوة تمثل تحولاً من مرحلة التنسيق الثنائي إلى إطار إقليمي أكثر تنظيماً، بعدما ظل المشروع منذ إطلاق فكرته سنة 2016 يتطور تدريجياً نحو صيغة جماعية.
وأوضح أن هذا الإطار المؤسساتي يوفر قواعد موحدة لتنظيم قضايا العبور والجبايات وحماية الاستثمارات وآليات تسوية النزاعات، وهو ما يمنح المشروع ضمانات قانونية أكبر ويحد من تأثير التقلبات السياسية أو التشريعية داخل الدول التي سيمر عبرها الأنبوب.
تكامل اقتصادي ورؤية إستراتيجية
وأكد ملاوي أن المشروع لا يقتصر على كونه بنية تحتية لنقل الطاقة، بل يمثل ركيزة لتعزيز الاندماج الاقتصادي بين دول غرب إفريقيا، من خلال ربط الأسواق وتطوير التعاون الإقليمي في قطاع حيوي.
وأكد الخبير على أن هذا الورش يجسد الرؤية الإستراتيجية للمغرب القائمة على تعزيز الشراكات الإفريقية وفق مبدأ "رابح – رابح"، معتبراً أن المشروع مرشح لأن يصبح أحد أهم مشاريع التكامل الاقتصادي والطاقة على مستوى القارة الإفريقية.