اقتصادكم-حنان الزيتوني
لم يعد الذهب يتحرك وفق قاعدة واحدة في الأسواق، فبينما تمنحه التوترات الجيوسياسية عادة دفعة قوية باعتباره ملاذا آمنا، يمكن لتغيرات الطلب والسيولة وحركة الأسواق المالية أن تعيد رسم اتجاهاته في وقت قصير، وفي السوق المغربية، ينعكس هذا التعقيد على مستويات الأسعار التي باتت تتحرك داخل نطاق متذبذب، وسط ترقب مستمر لتطورات الأسواق الدولية.
اختلال نسبي
وخلال الأسبوع الجاري، تراوحت أسعار الذهب في السوق المغربية، وفق معطيات مهنيي القطاع، بين 1070 و1060درهما، مع تسجيل مستويات أدنى في بعض الفترات عند حدود 1050 درهما، ما يعكس حالة من عدم الاستقرار في السوق.
ويربط المختار كرومي، أمين تجار الذهب بالدار البيضاء ورئيس جمعية الصياغين التقليديين بجهة الدار البيضاء-سطات، هذا التذبذب بعدة عوامل متداخلة، في مقدمتها اختلال نسبي بين العرض والطلب.
ويقول كرومي في اصتال مع موقع "اقتصادكم"، إن حركة الأسعار الحالية لا يمكن فصلها عن وضعية الأسواق المالية وأسواق المال والأعمال، التي تشهد بدورها تقلبات متواصلة، الأمر الذي ينعكس على سلوك المستثمرين والمتعاملين في المعدن النفيس.
الجغرافيا السياسية تضغط على اتجاهات الذهب
وإلى جانب العوامل المرتبطة بالسوق، تظل التطورات الجيوسياسية أحد أبرز المحددات لمسار الذهب. فتصاعد التوترات الدولية والحروب وحالة عدم الاستقرار في عدد من مناطق العالم تدفع المستثمرين عادة إلى البحث عن أصول يُنظر إليها باعتبارها أكثر أمانًا خلال فترات عدم اليقين.
ويشير كرومي إلى أن "الأحداث المتجددة والمتسارعة" تظل من بين العوامل المؤثرة في أسعار الذهب، خصوصا مع استمرار حالة عدم الاستقرار وانعدام الأمان في عدد من مناطق العالم، إلى جانب اندلاع الحروب والتوترات الجيوسياسية.
هذه المعادلة تجعل الذهب يتحرك بين تأثيرين متعاكسين: فمن جهة، تدفع المخاطر الجيوسياسية نحو تعزيز الإقبال عليه، ومن جهة أخرى، يمكن لضعف الطلب أو تغير سلوك المتعاملين في الأسواق أن يحد من صعوده أو يدفع أسعاره إلى التراجع.
واقع السوق المغربية
ورغم خصوصية السوق المغربية، فإن أسعار الذهب محليا تظل مرتبطة بشكل وثيق بما يحدث في الأسواق العالمية، بالنظر إلى ارتباط المعدن النفيس بحركة الأسعار الدولية وبعدد من المتغيرات المالية والنقدية.
ومن ثم، فإن أي تغير في شهية المستثمرين تجاه الذهب عالميا، أو في مستويات الطلب، أو في الأوضاع الجيوسياسية، يمكن أن يجد صداه في السوق المحلية، سواء من خلال الأسعار أو من خلال وتيرة الإقبال على شراء المعدن الأصفر.
وفي هذا السياق، تبدو المرحلة الحالية أقرب إلى سوق تتسم بالحذر وانتظار اتجاه واضح، بدل حركة صعودية أو نزولية مستقرة. وهو ما يفسر استمرار الأسعار في التحرك ضمن نطاقات متقاربة مع تسجيل انخفاضات مؤقتة بحسب تطورات العرض والطلب.
ماذا تعني هذه التحركات للمستهلك والمهني؟
وبالنسبة للمستهلك المغربي، يظل تذبذب أسعار الذهب عاملا مهما عند اتخاذ قرار الشراء، خصوصا بالنسبة إلى الأسر التي تقتني الذهب لأغراض الزينة أو الادخار. أما بالنسبة للمهنيين، فإن عدم وضوح الاتجاه يفرض متابعة دقيقة للأسواق الدولية والمحلية، نظرا لتأثير تقلب الأسعار على حركة البيع والشراء وهوامش النشاط، وفق تصريح كرومي.
ويؤكد المهني ذاته أن المعطيات الحالية تعكس وضعية سوق تتأثر في الوقت نفسه بالعرض والطلب وبالتقلبات المالية والتطورات الجيوسياسية، معتبرًا أن هذه العوامل مجتمعة تفسر المستوى الحالي للأسعار.