اقتصادكم- عبد الصمد واحمودو
عرفت واردات البصل المغربي خلال الموسم الحالي ارتفاعا غير مسبوق في تحول لافت عن دوره التقليدي كمصدر رئيسي لهذه المادة نحو أسواق غرب إفريقيا، وفق ما أورده موقع EastFruit"" المتخصص.
وفي هذا السياق، أكد عبد الرزاق الشابي، رئيس جمعية سوق الجملة للخضر و الفواكه بالدار البيضاء في قطاع تجارة الخضر والفواكه أن لجوء المغرب إلى استيراد البصل خلال بعض فترات السنة ليس أمرا جديدا، بل يرتبط بطبيعة الدورة الإنتاجية لهذه المادة وباختلال التوازن بين العرض والطلب، مشيرا إلى أن الموسم الفلاحي الماضي سجل إنتاجا قياسيا بفضل التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها المملكة بعد سنوات من الجفاف.
وأوضح الشابي في، في تصريح لـ"اقتصادكم"، أن وفرة الإنتاج خلال ذروة الموسم، الممتدة عادة بين شهري ماي وغشت، تؤدي إلى تراجع كبير في الأسعار، بحيث لا تغطي في كثير من الأحيان تكاليف الإنتاج والنقل واليد العاملة والبذور والأسمدة، وهو ما يدفع الفلاحين والتجار إلى البحث عن أسواق خارجية لتصريف فائض الإنتاج.
وأضاف أن الأسواق الإفريقية، وعلى رأسها السنغال وبوركينا فاسو وعدد من بلدان غرب إفريقيا، تمثل الوجهة الرئيسية لصادرات البصل المغربي، إذ تغادر مئات الشاحنات عبر معبر الكركرات بشكل يومي خلال أشهر التصدير، مستفيدة من أسعار أفضل تضمن للفلاح على الأقل عدم البيع بالخسارة.
وأشار رئيس جمعية سوق الجملة للخضر و الفواكه بالدار البيضاء، إلى أن استمرار التصدير بكثافة، خاصة بين شهور أكتوبر ونونبر ودجنبر ويناير وإلى غاية منتصف فبراير، يؤدي تدريجيا إلى تراجع الكميات الموجهة للسوق المحلية، لتظهر لاحقا حاجة إلى الاستيراد من دول مثل مصر وهولندا وإسبانيا وفرنسا من أجل تغطية الطلب الداخلي.
واعتبر أن السبب الرئيسي لهذه الوضعية يعود إلى غياب رؤية شمولية لتدبير سلسلة إنتاج وتسويق البصل، تأخذ بعين الاعتبار حاجيات السوق الوطنية، والكميات المخصصة للتصدير، والمساحات المزروعة، بما يضمن تحقيق توازن بين مصلحة الفلاح والحفاظ على القدرة الشرائية للمستهلك.
وأكد المهني، أن وفرة الإنتاج وانخفاض الأسعار بشكل مفرط لا يخدمان الفلاح، كما أن نقص المعروض وارتفاع الأسعار يضر بالمستهلك، مشددا على ضرورة اعتماد سياسة استباقية لتنظيم الإنتاج والتسويق، بما يحقق هامش ربح معقولا للمنتج ويضمن استقرار الأسعار في السوق المحلية.
وفي ما يتعلق بجودة البصل المستورد، أكد الشابي أن البصل المغربي يتميز بجودة عالية وخصائص تجعله أكثر إقبالا من نظيره الأوروبي أو المصري، مشيرا إلى أن المستهلك المغربي يفضل المنتوج المحلي، وأن البصل المستورد يتم اللجوء إليه فقط لسد الخصاص الذي يظهر في نهاية الموسم، خصوصا خلال شهري مارس وأبريل، قبل بداية جني المحصول الجديد.