الإعاقة الحركية.. دعوات لتمويل الكراسي الكهربائية لفائدة التلاميذ والطلبة

الاقتصاد الوطني - 09-09-2026

الإعاقة الحركية.. دعوات لتمويل الكراسي الكهربائية لفائدة التلاميذ والطلبة

اقتصادكم-حنان الزيتوني

 

ليست كل كلفة اقتصادية تقاس بالأرقام المباشرة، فهناك كلفة أخرى تتراكم في صمت عندما يحول عائق مادي دون استمرار تلميذ أو طالب في دراسته، وفي حالة الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية الصعبة، قد يصبح التنقل نفسه عاملا مؤثرا في الولوج إلى التعليم والاستمرار فيه، بما يطرح سؤالا يتجاوز البعد الاجتماعي إلى كيفية توجيه الاستثمار العمومي والاجتماعي نحو تقليص عوائق الإدماج.

في هذا السياق، أطلقت فعاليات مدنية ونقابية دعوة لتحويل توفير الكراسي المتحركة الكهربائية لفائدة التلاميذ والطلبة ذوي الإعاقة الحركية الصعبة إلى مبادرة وطنية، تقوم على استهداف المستحقين وفق معايير اجتماعية وطبية، وربط ذلك بتهيئة المؤسسات التعليمية والجامعية لتوفير ولوج أكثر ملاءمة.

الاستثمار في الإدماج

وتستند المبادرة إلى تصور يعتبر أن تمكين هذه الفئة من وسائل تنقل ملائمة لا ينبغي التعامل معه فقط باعتباره مساعدة اجتماعية ظرفية، وإنما كاستثمار في الرأسمال البشري، بالنظر إلى ارتباط الاستمرار في التعليم مستقبلا بالاندماج المهني والاقتصادي.

ويطرح المقترح تعبئة موارد من عدة مستويات، تشمل القطاعات الحكومية المعنية بالتربية والتعليم العالي والتضامن، إلى جانب الجماعات الترابية والجهات، فضلا عن القطاع الخاص من خلال برامج المسؤولية الاجتماعية للمقاولات.

كما يدعو أصحاب المبادرة إلى إدراج الكراسي الكهربائية والوسائل التكنولوجية المساعدة ضمن برامج التربية الدامجة، مع إحداث قاعدة بيانات وطنية محينة للتلاميذ والطلبة ذوي الإعاقة الحركية، بما يسمح بتحديد الحاجيات وتوجيه الموارد وفق معايير واضحة.

كلفة الانقطاع

واقتصاديا، يكتسي هذا الطرح أهمية بالنظر إلى أن الانقطاع المبكر عن الدراسة لا يرتبط فقط بخسارة فرصة تعليمية بالنسبة للفرد، بل يمكن أن يحد لاحقا من فرص الولوج إلى سوق الشغل والاستقلال الاقتصادي.

وفي هذا الإطار، ترى المبادرة أن تحسين الحركية المدرسية والجامعية يمكن أن يساهم في الحد من أحد العوائق التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية الصعبة، إلى جانب ضرورة معالجة الولوجيات داخل المؤسسات التعليمية والنقل الملائم وباقي شروط الإدماج.

وفي هذا السياق اعتبر الفاعل المدني والحقوقي، عبد الواحد زيات، أن النقاش حول الحركية المدرسية والجامعية ينبغي أن ينظر إليه باعتباره جزءا من الحق في التعليم وتكافؤ الفرص، وليس مجرد توفير وسيلة للتنقل.

ويقول زيات في تصريح لموقع "اقتصادكم": إن "الكرسي المتحرك العادي لا يكون دائما مناسبا للحالات التي تعاني من إعاقات حركية صعبة، وهو ما يجعل بعض التلاميذ والطلبة أمام مجهود بدني إضافي، سواء بالنسبة إليهم أو إلى مرافقيهم، ويرى أن توفير الكراسي الكهربائية يمكن أن يمنح المستفيدين قدرا أكبر من الاستقلالية ويساعدهم على مواصلة مسارهم الدراسي في ظروف أفضل.

تمويل متعدد الأطراف

وتقترح المبادرة توزيع أدوار التمويل بين الدولة والجماعات الترابية والقطاع الخاص، مع إمكانية توظيف برامج التنمية المحلية والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية لاقتناء الكراسي الكهربائية، إلى جانب تخصيص اعتمادات ضمن البرامج الجهوية والمحلية.

أما المؤسسات والمقاولات الكبرى، فتدعو المبادرة إلى جعل دعم هذه الفئة جزءا مستداما من سياسات المسؤولية الاجتماعية، خصوصا بالنسبة إلى الشركات العاملة في قطاعات الأبناك والتأمين والتكنولوجيا والعقار والاتصالات.

ويشمل المقترح أيضا الأحزاب والبرلمانيين، من خلال إدراج الحركية المدرسية والجامعية للأشخاص ذوي الإعاقة ضمن النقاش العمومي والبرامج الانتخابية والترافع البرلماني، مع المطالبة باعتمادات مالية قارة لتغطية الاحتياجات المرتبطة بالتنقل.

من المساعدة إلى السياسة العمومية

وتفتح هذه المبادرة نقاشا أوسع حول موقع الإعاقة داخل السياسات الاجتماعية والاقتصادية، ومدى قدرة البرامج العمومية على الانتقال من منطق الاستجابة للحاجيات الفردية إلى بناء منظومة إدماج متكاملة.

فاقتناء كرسي كهربائي قد يعالج جزءا من المشكلة، لكن استدامة أثره الاقتصادي والاجتماعي تظل مرتبطة بعوامل أخرى، من بينها الولوجيات، وصيانة المعدات، وتوفير قطع الغيار، وتهيئة وسائل النقل والمؤسسات التعليمية، إضافة إلى مواكبة المستفيدين.