ارتفاع كلفة السكن الجامعي يضغط على ميزانيات الأسر ويهدد القدرة الشرائية

الاقتصاد الوطني - 08-09-2026

ارتفاع كلفة السكن الجامعي يضغط على ميزانيات الأسر ويهدد القدرة الشرائية

 

اقتصدكم-  عبد الصمد واحمودو

حذر شتور علي، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، من تنامي الأعباء المالية التي تواجه الأسر المغربية مع بداية كل موسم جامعي، خصوصا مع صعوبة استفادة عدد من الطلبة من الأحياء الجامعية وارتفاع تكاليف السكن الخاص والمعيشة.

وأوضح شتور علي، في تصريح لـ" *اقتصادكم* "، أن هذه الإشكالية تتكرر سنويا، إذ يجد الطلبة القادمين من مدن ومناطق مختلفة لمتابعة دراستهم أنفسهم أمام خيار اللجوء إلى السكن الخاص، في ظل ارتفاع أسعار الكراء، إلى جانب مصاريف النقل والتغذية والإنترنت والكتب والمستلزمات الدراسية.

وأضاف عضو الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن هذه النفقات تأتي في ظرفية تضغط أصلا على القدرة الشرائية للأسر، خاصة بعد المصاريف المرتبطة بالعطلة الصيفية والدخول المدرسي، ما يرفع حجم الأعباء المالية على الأسر التي لديها أبناء يتابعون دراستهم خارج مدن إقامتهم.

وأشار رئيس الجمعية إلى أن بعض الأسر تجد نفسها مضطرة إلى الاقتراض أو الاستعانة بالقروض البنكية لتغطية تكاليف دراسة أبنائها، محذرا من أن هذا الخيار، وإن كان يوفر حلا مؤقتا، قد يتحول إلى عبء مالي طويل الأمد بفعل الأقساط والالتزامات المترتبة عنه.

وأكد شتور علي أن الاستقرار السكني يمثل عاملا أساسيا لتمكين الطالب من التركيز على دراسته، مشددا على أن الحق في التعليم لا ينبغي أن يقتصر على توفير مقعد جامعي، بل يجب أن يشمل أيضا ظروف السكن والنقل والتغذية وغيرها من الاحتياجات الضرورية التي تمكن الطالب من متابعة دراسته في ظروف ملائمة.

الطالب مستهلك وخدماته تحتاج إلى الحماية

وفي نفس السياق يرى علي شتور، أن الطالب يعد أيضا مستهلكا لمجموعة من الخدمات، وبالتالي فإن حماية مصالحه الاقتصادية تندرج ضمن مبادئ القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، خاصة ما يرتبط بالشفافية وحق الحصول على المعلومة وحماية المصالح الاقتصادية.

ودعا رئيس الجمعية الجهات المسؤولة إلى الرفع من الطاقة الاستيعابية للأحياء الجامعية وتسريع إنجاز مؤسسات جديدة للسكن، إلى جانب توفير سكن طلابي اجتماعي بأسعار مناسبة لفائدة الطلبة غير المستفيدين من الأحياء الجامعية.

كما اقترح دراسة إمكانية إقرار دعم جزئي للسكن لفائدة الطلبة المنحدرين من أسر محدودة الدخل، مع تعزيز خدمات النقل الجامعي والمطاعم الجامعية بهدف الحد من المصاريف اليومية التي يتحملها الطلبة وأسرهم.

وفي ما يتعلق بالسكن الخاص، شدد شتور علي على أهمية تشجيع عقود كراء واضحة تحدد بدقة حقوق وواجبات الطرفين والتكاليف الإضافية، بما يحمي مصالح الطالب ومالك السكن على حد سواء.

كما أكد الفاعل في مجال حماية حقوق المستهلك، على أن الاعتماد المتكرر على القروض لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة أساسية لتمويل تكاليف الدراسة، داعيا إلى اعتماد حلول اجتماعية ومؤسساتية مستدامة تخفف الضغط عن الأسر.

وقال إن استقرار الطالب "ليس امتيازا، بل شرط أساسي لاستكمال دراسته"، معتبرا أن الاستثمار في الطالب يمثل استثمارا في مستقبل البلاد.