هل تؤثر التحركات الإسبانية بشأن سبتة ومليلية على مستقبل الشراكة الاقتصادية مع المغرب؟

التحليل والرأي - 14-10-2026

هل تؤثر التحركات الإسبانية بشأن سبتة ومليلية على مستقبل الشراكة الاقتصادية مع المغرب؟

 

اقتصادكم-حنان الزيتوني


تطرح التحركات الإسبانية الأخيرة المرتبطة بمدينتي سبتة ومليلية تساؤلات بشأن انعكاساتها على العلاقات المغربية الإسبانية، في ظل التحولات التي تعرفها السياسة الخارجية للمملكة، وتزايد ارتباط الشراكات الدولية باحترام المصالح السيادية والتوازنات الاقتصادية. ويأتي ذلك في سياق علاقات تجمع البلدين مصالح تجارية واستثمارية وأمنية مهمة، تجعل تدبير الخلافات السياسية عاملا مؤثرا في مستقبل التعاون الثنائي.

منطق استراتيجي جديد

وفي هذا السياق يرى عبد الرزاق كواري، الأستاذ الباحث في القانون الدولي والعلاقات الدولية، أن التحركات الإسبانية الأخيرة فقدت، بحسب تقديره، جانبا من تأثيرها السياسي، معتبرا أن المغرب لم يعد يتعامل معها بالأساليب الدبلوماسية التقليدية نفسها. 

وقال كواري في تصريح لموقع "اقتصادكم": إن هذه التحركات "فقدت القيمة التي رسمتها بعض المنابر السياسية والإعلامية عبر بروباغاندا فارغة"، مضيفا أن الزيارة الأخيرة أصبحت، وفق قراءته، "مجرد بروتوكول إسباني بدون تأثير"، وربما محاولة للتشويش على التطورات المرتبطة بملف الصحراء المغربية. 

واستحضر الباحث زيارة الملك الإسباني السابق خوان كارلوس الأول إلى سبتة سنة 2007، وما أعقبها من استدعاء المغرب سفيره لدى إسبانيا للتشاور، معتبرا أن اختلاف السياق الحالي يعكس تحولا في طريقة تدبير الرباط لعلاقاتها الخارجية. ويربط كواري هذا التوجه بما وصفه بشخصية دبلوماسية مغربية أكثر تمسكا بالندية واحترام السيادة، مستشهدا بمضامين الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية، الذي يرى فيه تأكيدا على استقلالية القرار الوطني ورفض الضغوط والابتزاز.

المصالح المتبادلة 

وتكتسي هذه التطورات أهمية بالنظر إلى المصالح المتبادلة بين المغرب وإسبانيا، باعتبار الأخيرة شريكا تجاريا رئيسيا للمملكة، وبالنظر إلى ارتباط البلدين بملفات الاستثمار والنقل والتجارة والهجرة. 
ومن ثم، فإن استمرار التعاون يتطلب احتواء الخلافات السياسية حتى لا تنعكس سلبا على المبادلات الاقتصادية ومصالح الفاعلين في البلدين، خصوصا في ظل التنافس الإقليمي على استقطاب الاستثمارات وتعزيز المواقع داخل الأسواق الأوروبية والإفريقية.

ويؤكد كواري أن تمسك المغرب بموقفه بشأن سبتة ومليلية وباقي المناطق التي يطالب باسترجاعها لا يتعارض مع مواصلة الحوار الدبلوماسي، شريطة احترام المصالح الوطنية المغربية. ويضيف أن المملكة تركز على مشاريعها الاستراتيجية واستكمال مسار وحدتها الترابية، في إطار سياسة خارجية تقوم، وفق تصوره، على تنويع الشراكات وتعزيز موقع المغرب إقليميا ودوليا.