فاطمة الزهراء المنصوري.. كيف قادها مسارها السياسي إلى رئاسة الحكومة؟

التحليل والرأي - 29-09-2026

فاطمة الزهراء المنصوري.. كيف قادها مسارها السياسي إلى رئاسة الحكومة؟

اقتصادكم-حنان الزيتوني
 

من مراكش، المدينة التي صنعت جزءا كبيرا من مسارها السياسي، إلى قلب المشهد الحكومي المغربي، قطعت فاطمة الزهراء المنصوري خلال ما يقارب عقدين مسافة سياسية لافتة. محامية في الأصل، عمدة سابقة لمدينة الحمراء، وزيرة وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة منذ سنة 2021، ثم إحدى الوجوه التي تولت قيادة حزب الأصالة والمعاصرة جماعيا، تجد المنصوري نفسها اليوم في مقدمة الأسماء المرتبطة بالمرحلة السياسية المقبلة، بعد تصدر حزبها الانتخابات التشريعية لسنة 2026 وتعيين الملك لها كرئيسة الحكومة الجديدة. 

المسار الدراسي والمهني لرئيسة الحكومة الجديدة 

ولدت فاطمة الزهراء المنصوري سنة 1976 بمدينة مراكش، واختارت منذ البداية مسارا أكاديميا وقانونيا مهد لها طريقا مهنيا بعيدا عن السياسة التقليدية، وقد حصلت على الإجازة في القانون الخاص من جامعة محمد الخامس سنة 1998، ثم تابعت تكوينها في فرنسا والولايات المتحدة، حيث حصلت على دبلوم الدراسات المعمقة في قانون عقود الأعمال من جامعة مونبلييه، ودبلوم في قانون الأعمال الأنجلوسكسوني من جامعة نيويورك. قبل أن تتقدم إلى الواجهة السياسية. 

لكن المنعطف الأبرز جاء سنة 2009، عندما انتخبت المنصوري عمدة لمراكش، لتصبح أول امرأة تصل إلى هذا المنصب في المدينة. ظلت في رئاسة المجلس الجماعي إلى سنة 2015، قبل أن تعود إلى العمودية من جديد بعد انتخابات 2021. وبين الولايتين، لم تختف من المشهد السياسي، بل واصلت بناء حضورها داخل حزب الأصالة والمعاصرة، الذي كان صعوده مرتبطا أيضا بوجوه شابة ونسائية جديدة في الحياة السياسية المغربية. 

قطاع التعمير والإسكان

وفي أكتوبر 2021، انتقلت المنصوري إلى مستوى حكومي أعلى، بعدما عينها الملك محمد السادس وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة. ومنذ ذلك التاريخ، أصبحت ملفات السكن والتعمير وإعداد التراب جزءا أساسيا من تجربتها التنفيذية، بالتوازي مع رئاستها لمجلس جماعة مراكش، وبعد المؤتمر الوطني الخامس لحزب الأصالة والمعاصرة في فبراير 2024، دخلت مرحلة جديدة داخل الحزب، إذ انتخبت ضمن قيادة جماعية للأمانة العامة، قبل أن تتولى لاحقا مهمة تنسيق هذه القيادة. 

المنصوري لم تصل إلى واجهة المشهد السياسي من بوابة منصب واحد، بل راكمت، على امتداد السنوات، ثلاث تجارب متوازية: تدبير مدينة بحجم مراكش، إدارة قطاع حكومي استراتيجي، والاشتغال في قيادة حزب وطني. وهذا التراكم هو تحديدا ما جعل اسمها حاضرا بقوة في النقاش حول قيادة المرحلة المقبلة، خصوصا بعد أن حل حزب الأصالة والمعاصرة في المرتبة الأولى في انتخابات 23 شتنبر 2026، بحصوله على 97 مقعدا من أصل 395 بمجلس النواب. 


وفي أول خروج لها بعد إعلان النتائج، لم تتعامل المنصوري مع رئاسة الحكومة باعتبارها أمرا محسوما. ففي ندوة صحافية يوم 24 شتنبر، أكدت أن تحمل مسؤولية الحكومة المقبلة مرتبط بالمسار الدستوري والسياسي، فيما قالت في تصريح آخر إن إسناد مهمة رئاسة الحكومة لها سيكون شرفا كبيرا إذا قرر الملك ذلك. 

أول امرأة رئيسة حكومة

وبهذا التعيين سيأخذ مسار المنصوري منحى غير مسبوق في تاريخ الحكومات المغربية، باعتبارها أول امرأة تتولى هذا المنصب في المملكة. لكن أهمية اللحظة لا ترتبط فقط بكونها امرأة، بل أيضا بكونها سياسية راكمت تجربة في التدبير المحلي والتنفيذي والحزبي، قبل أن تصل إلى واحدة من أكثر نقاط المسؤولية حساسية في النظام السياسي المغربي.

أما المرحلة المقبلة، فتبدو محملة بملفات ثقيلة: التشغيل، القدرة الشرائية، الخدمات العمومية، ثقة الشباب في العمل السياسي، وتسريع الأوراش المرتبطة بالتحضير لاستحقاقات كبرى، وعلى رأسها كأس العالم 2030. وقد شددت المنصوري، عقب الانتخابات، على أولوية استعادة ثقة الشباب في السياسة وتقليص المسافة بينهم وبين المؤسسات. 

هكذا، لا تقرأ قصة فاطمة الزهراء المنصوري فقط من زاوية وصولها كامرأة إلى رئاسة الحكومة، بل من خلال مسار سياسي بدأ من مكاتب المحاماة، مر من تدبير المدينة الحمراء، ثم انتقل إلى الحكومة وقيادة حزب سياسي، ليضعها اليوم في قلب مرحلة جديدة من تاريخ السياسة المغربية. وبعد هذا التعيين الرسمي، فستكون المنصوري أمام انتقال جديد: من تدبير مدينة ووزارة وحزب، إلى مسؤولية قيادة حكومة في مرحلة دقيقة ومليئة بالرهانات.