رئاسة الحكومة بوجه نسائي.. هل يفتح صعود المنصوري فصلا جديدا للمرأة في السياسة؟

التحليل والرأي - 30-09-2026

رئاسة الحكومة بوجه نسائي.. هل يفتح صعود المنصوري فصلا جديدا للمرأة في السياسة؟


اقتصادكم-حنان الزيتوني


لم يعد حضور المرأة في مواقع القرار بالمغرب مجرد عنوان للنقاش حول تكافؤ الفرص، بل بات يرتبط بتحولات متراكمة داخل المؤسسات ومراكز صنع القرار. ويأتي تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة ليمنح هذا المسار بعدا جديدا، بعدما انتقلت المرأة المغربية من الحضور في مواقع المسؤولية إلى تولي أعلى منصب تنفيذي في البلاد.

وعقب تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر الجاري، عين الملك محمد السادس، يوم أمس الثلاثاء 29 شتنبر 2026، فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة على المستويين السياسي والمؤسساتي.

ولا يقتصر وقع هذا التعيين على كونه سابقة من حيث وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة، إذ يحيل أيضا إلى الكيفية التي جرى بها تفعيل المقتضيات الدستورية المتعلقة بتعيين رئيس الحكومة، وإلى موقع الحزب المتصدر للانتخابات في عملية تشكيل السلطة التنفيذية.

"محطة ذات دلالة خاصة"

وفي قراءة لهذه الخطوة، قال المحلل السياسي رضوان جخا، في تصريح لموقع "اقتصادكم"، إن تعيين المنصوري يشكل محطة ذات دلالة خاصة في المسار السياسي المغربي، معتبرا أن أهم ما يميزها يتمثل في ارتباطها بالتطبيق العملي لمقتضيات الفصل 47 من الدستور.

وأوضح جخا أن التعيين من الحزب الذي تصدر الانتخابات ينسجم مع الصلاحيات الدستورية للملك، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن اختيار المنصوري، باعتبارها قائدة الحزب المتصدر ومنسقة قيادته الجماعية، يعكس احتراما للمسار الذي أفضى إلى تصدر الحزب للاستحقاق الانتخابي الأخير.

من المشاركة إلى قيادة الحكومة

وبعيدا عن الحسابات المرتبطة بتشكيل الحكومة، يضع تعيين المنصوري مسألة حضور المرأة في صدارة المشهد السياسي أمام مرحلة جديدة، بعدما شهدت السنوات الأخيرة توسعا تدريجيا في مشاركة النساء في مواقع المسؤولية.

وفي هذا السياق، يربط جخا وصول المنصوري إلى رئاسة الحكومة بمسار يعتبره متدرجا في تعزيز حضور المرأة داخل المؤسسات، مشيرا إلى تولي نساء مسؤوليات في مؤسسات دستورية ومواقع عليا بالإدارة الترابية والإدارة العمومية.

نقلة نوعية

ويعتبر المتحدث أن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة يمثل امتدادا لهذا المسار، لكنه في الوقت نفسه يشكل نقلة نوعية بالنظر إلى طبيعة المنصب وثقله داخل هرم السلطة التنفيذية.

ويكتسب الحدث، وفق القراءة ذاتها، أبعادا تتجاوز المشهد الداخلي، باعتبار أن ترؤس امرأة للحكومة المغربية لأول مرة يضع التجربة السياسية المغربية أمام اهتمام خارجي، ويجعلها محطة قابلة للقراءة في سياق النقاش الدولي حول مشاركة النساء في مواقع القيادة السياسية.