حين يشتعل الغازوال عالميا كيف ينعكس اضطراب سوق الطاقة على المغرب؟.. مهني يوضح

التحليل والرأي - 08-09-2026

حين يشتعل الغازوال عالميا كيف ينعكس اضطراب سوق الطاقة على المغرب؟.. مهني يوضح

 

اقتصادكم-حنان الزيتوني


حين ترتفع أسعار المحروقات، لا يرتفع معها رقم على شاشة التداول فقط، بل تتحرك في الخلفية سلسلة كاملة من التكاليف، تبدأ من النقل ولا تنتهي عند أسعار المواد والخدمات. والغازوال، الذي يشكل عصبا أساسيا للحركة الاقتصادية، يبدو اليوم أمام موجة جديدة من الضغط، في وقت تتقاطع فيه اضطرابات الأسواق الدولية مع هشاشة المعروض من المنتجات النفطية المكررة.
فهل يستعد المغرب لموجة جديدة من ارتفاع أسعار المازوط، أم أن السوق الوطنية ستظل بمنأى عن الصدمة الدولية؟

سوق ملتهبة

وحسب المعطيات المتداولة بشأن تداولات السوق الدولية، بلغ سعر طن الغازوال، يوم أمس الاثنين 7 شتنبر 2026، أكثر من 1450 دولارا، في مستوى غير مسبوق وفق هذه المعطيات، وبفارق يتجاوز 100 دولار عن سعر برميل النفط الخام.

وفي هذا السياق أوضح الحسين اليماني الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، أن هذا الارتفاع مرتبط بالسياق الجيوسياسي الذي يطبع أسواق الطاقة العالمية. فاستمرار التوترات والحروب في عدد من المناطق، إلى جانب المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة في الممرات البحرية الاستراتيجية، يضيف طبقة جديدة من المخاطر إلى سوق تعاني أصلا من اختلالات في الإمدادات.

كما أن توسع الاستهداف الذي طال منشآت ومصافي تكرير النفط انعكس على إنتاج المشتقات المكررة، وفي مقدمتها الديزل يقول اليماني في تصريح لموقع "اقتصادكم"، ما يضغط على حجم المعروض ويدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، حتى في الحالات التي لا يكون فيها سعر النفط الخام نفسه قد سجل الارتفاع ذاته.

مفارقة الغازوال والنفط الخام 

وأورد المتحدث ذاته أنه هنا تكمن المفارقة: الغازوال لا يتحرك بالضرورة في الاتجاه نفسه وبالوتيرة نفسها التي يتحرك بها النفط الخام، لأن سعره يتأثر أيضا بكلفة التكرير، وهوامش العرض والطلب، وتوافر المنتجات المكررة، إضافة إلى كلفة النقل والمخاطر الجيوسياسية.

وبحساب تقريبي للسعر الدولي وسعر صرف الدولار، يمكن أن تصل كلفة لتر الغازوال في السوق الدولية، وفق هذه المعطيات، إلى نحو 11.5 درهم. وإذا أضيفت إليها الضرائب، التي قد تناهز 4 دراهم للتر، من دون احتساب هوامش أرباح الموزعين، فإن الحساب النظري يقود إلى مستوى يتجاوز 15.5 درهم للتر في السوق المغربية، وفق المهني.


وأضاف اليماني: "غير أن هذا الرقم يظل محاكاة حسابية وليست سعرا متوقعا بالضرورة عند محطات الوقود، لأن السعر النهائي يتأثر بعناصر أخرى، من بينها آليات التسعير المحلية، وهوامش الفاعلين، وتوقيت انعكاس الأسعار الدولية على السوق الوطنية".

واستطرد المهني قائلا: "مع ذلك، فإن ارتفاع الأسعار الدولية يطرح من جديد سؤالا قديما حول قدرة السوق المغربية على امتصاص الصدمات الخارجية، خصوصاً في ظل غياب مصفاة سامير عن دورة التكرير والإنتاج الوطنية، وما يعنيه ذلك من استمرار الاعتماد على استيراد المنتجات النفطية المكررة"

تحرير السوق ومآل شركة سامير 

وأعاد  الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، النقاش إلى البعد السياسي والاجتماعي لملف المحروقات، رابطا بين ارتفاع الأسعار واختيارات تحرير السوق ومآل شركة سامير.

ويرى اليماني أن الوضع الحالي يعيد إلى الواجهة تداعيات تحرير أسعار المحروقات، معتبرا أن استمرار ارتفاع الأسعار الدولية، في ظل غياب التكرير المحلي، يضع القدرة الشرائية للمغاربة أمام ضغط إضافي.

كما يطرح اليماني، في سياق سياسي لا يقل حساسية عن السياق الاقتصادي، سؤال المسؤولية السياسية عن الاختيارات التي رافقت تحرير أسعار المحروقات، مستحضرا في ذلك كلا من عبد الإله بنكيران وعزيز أخنوش، باعتبارهما من أبرز الوجوه السياسية المرتبطة بهذا الملف خلال مراحل مختلفة.

ويكتسب هذا النقاش زخما خاصا مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، إذ تتحول المحروقات، مرة أخرى، من مجرد سلعة مرتبطة بتقلبات الأسواق العالمية إلى ملف انتخابي واجتماعي قادر على التأثير في المزاج العام، خصوصا عندما يترجم ارتفاع سعر اللتر مباشرة إلى ارتفاع في كلفة التنقل والنقل والإنتاج.