الفحص التقني بالمغرب.. 20 سنة من الانتظار أمام تطور السيارات ومهني يحذر من فجوة تكنولوجية

عالم المحركات - 28-08-2026

الفحص التقني بالمغرب.. 20 سنة من الانتظار أمام تطور السيارات ومهني يحذر من فجوة تكنولوجية

 

اقتصادكم – عبد الصمد واحمودو 

يواجه قطاع الفحص التقني بالمغرب مجموعة من التحديات المرتبطة بمدى مواكبة منظومة المراقبة للتطور الذي شهدته صناعة السيارات خلال السنوات الأخيرة، في وقت تتزايد فيه أعداد المركبات الهجينة والكهربائية وتتسع حظيرة السيارات بالمملكة.

وتطرح هذه التحولات أسئلة بشأن جاهزية مراكز الفحص، وتوفر التجهيزات والموارد البشرية المؤهلة، إلى جانب تفاوت الضغط بين المراكز واستمرار تجول بعض المركبات المتهالكة. كما يبرز نقاش حول الحاجة إلى تحيين الإطار التقني والقانوني المنظم للفحص بما يتلاءم مع خصائص المركبات الحديثة.

في هذا الحوار المقتضب مع "اقتصادكم"، يستعرض أحمد مروان النائب الأول للكاتب الوطني للنقابة الوطنية للفاحصين التقنيين بالمغرب، أبرز الإكراهات التي تواجه منظومة الفحص التقني، ويقترح مجموعة من الإجراءات الكفيلة بتعزيز جودة المراقبة وربطها بشكل أكبر بمتطلبات السلامة الطرقية.


في ما يلي نص الحوار: 


اقتصادكم: كيف تقيمون وضعية قطاع الفحص التقني بالمغرب اليوم؟ وهل تعتقدون أن المنظومة الحالية تستجيب بشكل كاف لمتطلبات السلامة الطرقية، في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا المستخدمة في السيارات؟

أحمد مروان:  قطاع الفحص التقني بالمغرب يعود إلى سنة 1958، وظل لسنوات يشتغل وفق منظومة تقليدية إلى حد كبير، قبل أن يعرف تحولا مهما سنة 2006، مع تجديد القوانين المنظمة للفحص التقني واعتماد دفتر التحملات رقم 143/2006.
ومنذ ذلك التاريخ، تم إدخال مجموعة من الآليات والمعدات والوسائل المميكنة داخل مراكز الفحص، وهو ما ساهم في جعل عمليات المراقبة أكثر دقة وارتباطا بالمعايير العلمية والتقنية.


لكن، وبعد مرور نحو 20 سنة على هذا الإصلاح، كان من المفترض أن تكون منظومة الفحص التقني قد واكبت بشكل أكبر التطور الذي عرفته صناعة السيارات. غير أن الملاحظ هو وجود تأخر في مواكبة التطور التكنولوجي، سواء على مستوى تجهيزات مراكز الفحص أو على مستوى الموارد البشرية العاملة بها، من فاحصين تقنيين ورؤساء مراكز.


كما أن الجانب الاجتماعي والمهني للعاملين في هذه المراكز يحتاج بدوره إلى مواكبة، لأن المنظومة الحالية، في تقديري، لم تعد تستجيب بالشكل الكافي لمتطلبات السلامة الطرقية في ظل التطور الكبير الذي عرفته السيارات.


وتوجد مراكز ما زالت، إلى اليوم، تعتمد على تجهيزات تم تركيبها منذ سنة 2006، دون أن تعرف تحديثا يتناسب مع التطور الذي شهدته المركبات. ومن الصعب الحديث عن مواكبة حقيقية لمتطلبات السلامة الطرقية في ظل استمرار الاعتماد على معدات تجاوز عمرها التقني سنوات طويلة.

اقتصادكم: يشهد قطاع الفحص التقني نقاشا حول جودة المراقبة وتفاوت مستوى الخدمات بين المراكز. ما الإجراءات التي ينبغي اتخاذها لضمان إجراء الفحص وفق شروط مهنية وشفافة، خصوصا مع استمرار تجول بعض المركبات المتهالكة في الشوارع؟

أحمد مروان: تفاوت جودة الفحص بين المراكز يرتبط، من بين عوامل أخرى، بالتوزيع الجغرافي غير المتوازن لهذه المراكز. فهناك مراكز في المدن الكبرى تعرف ضغطا كبيرا، في حين توجد مراكز أخرى في الضواحي أو المناطق الأقل كثافة لا تستفيد من العدد نفسه من المرتفقين.

هذا الوضع يخلق مشاكل اقتصادية بالنسبة إلى بعض المراكز، لأنها، في نهاية المطاف، استثمارات خاصة مطالبة بتغطية تكاليفها وتحقيق هامش من الربح. وعندما يواجه مركز ما صعوبات مالية، فمن الصعب أن ننتظر منه توفير مستوى الجودة المطلوب في الفحص التقني.

وفي المقابل، فإن الضغط الكبير على بعض المراكز ينعكس أيضا على جودة المراقبة، لأن الفاحصين يجدون أنفسهم مضطرين إلى العمل تحت ضغط الوقت، وهو ما قد يؤثر على التركيز المطلوب في عملية الفحص، التي يفترض أن تكون السلامة الطرقية محورها الأساسي.

وفي هذا السياق، أصدرت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية مذكرة رفعت بموجبها عدد المركبات التي يمكن فحصها يوميا في خطوط مراقبة الوزن الخفيف من 20 إلى 25 مركبة، وفي الوزن الثقيل من 13 إلى 16 مركبة.

لكن هذا الإجراء يظل، في نظري، حلا مرحليا لامتصاص الضغط، ولا يعالج أصل المشكلة. والدليل أن بعض المرتفقين يواجهون صعوبات في الحصول على مواعيد، وقد يضطرون إلى الانتظار لأيام طويلة قبل إجراء الفحص.

وكان من المفترض أن يتم فتح مراكز جديدة لمواكبة النمو الذي عرفته حظيرة السيارات بالمغرب. وقد سبق الإعلان عن طلب عروض لإنشاء مراكز إضافية، غير أن طلب العروض الأول ألغي، وتم إطلاق طلب ثان، لكن نتائجه لم تعلن إلى حدود الآن، رغم انتهاء الآجال التي تم الإعلان عنها سابقا.

وبالتالي، فإن زيادة عدد المركبات التي يتم فحصها يوميا قد تخفف الضغط مؤقتا، لكنها لا يمكن أن تكون بديلا عن توسيع شبكة مراكز الفحص بما يتناسب مع تطور حظيرة السيارات وتوزيعها الجغرافي.

أما بخصوص المركبات المتهالكة التي ما تزال تجوب بعض الشوارع، فينبغي التأكد أولا من وضعيتها القانونية وما إذا كانت تتوفر فعلا على شهادة فحص تقني سارية. وفي حال وجود اختلالات، يمكن اللجوء إلى إعادة الفحص أو ما يعرف بـ"contre-visite".، كما أن المغرب، على عكس بعض الدول الأوروبية، لا يعتمد حاليا حدا أقصى موحدا لعمر المركبة يمنعها تلقائيا من السير. ولذلك، يمكن التفكير مستقبلا في صيغ تراعي خصوصية حظيرة السيارات بالمغرب والقدرة الشرائية للمواطنين، بهدف الحد تدريجيا من انتشار المركبات التي أصبحت تشكل خطرا على السلامة الطرقية.

اقتصادكم: هناك نقاش حول عدم ملاءمة مراكز الفحص التقني للمركبات المتطورة الموجودة حاليا في الأسواق، خصوصا السيارات الهجينة والكهربائية. هل هذا الأمر صحيح؟

أحمد مروان:  هذا النقاش ليس وليد اليوم، بل فرضه التطور الذي عرفته صناعة السيارات خلال السنوات الأخيرة. فالسيارات الهجينة موجودة في السوق المغربية منذ أكثر من عشر سنوات، وأصبحت أعدادها تتزايد بشكل واضح.

وبمجرد وصول بعض هذه السيارات إلى السن التي تصبح فيها ملزمة بالفحص التقني، تطرح إشكالية مدى جاهزية المراكز لفحصها بالشكل المطلوب. فالملاحظ حاليا أن عددا من مراكز الفحص لا يتوفر على المعدات والتجهيزات الضرورية لمراقبة الأنظمة الخاصة بالسيارات الهجينة والكهربائية.

الإشكال لا يتعلق بالمعدات فقط، بل يمتد أيضا إلى الموارد البشرية. فالسيارات الكهربائية والهجينة تتضمن أنظمة تعمل بجهد كهربائي مرتفع، ما يفرض تكوينا متخصصا للفاحصين، إلى جانب اعتماد إجراءات واحتياطات دقيقة لحماية التقنيين والمرتفقين أثناء عملية الفحص.

ومن جهة أخرى، لم تتم بعد، بالشكل المطلوب، ملاءمة "معجم المراقبة" مع الخصائص التقنية لهذه السيارات الحديثة، وهو ما يجعل تحديث الإطار التقني والقانوني للفحص أمرا ضروريا.

لذلك، نحن أمام حاجة واضحة إلى تحيين معجم المراقبة، وتكوين الفاحصين التقنيين، وتجهيز مراكز الفحص بالآليات المناسبة، حتى تصبح المنظومة قادرة على التعامل مع مختلف أنواع المركبات الموجودة حاليا في السوق، خصوصا السيارات الكهربائية والهجينة.

وفي النهاية، فإن تحديث قطاع الفحص التقني لم يعد خيارا، بل أصبح ضرورة تفرضها التحولات التي يعرفها قطاع السيارات، خصوصا إذا كان الهدف هو جعل الفحص التقني أداة فعلية للوقاية من حوادث السير وضمان السلامة الطرقية.