اقتصادكم
لا يقتصر التحول الذي تشهده صناعة السيارات الصينية في إفريقيا على توسيع عمليات التصدير، بل يتجه بشكل متزايد نحو التصنيع المحلي، في توجه يضع المغرب ضمن أبرز الدول المرشحة لاستقطاب استثمارات جديدة في السيارات الكهربائية، إلى جانب جنوب إفريقيا وكينيا وإثيوبيا وغانا.
ووفق تقرير نشره موقع 1News النيوزيلندي، فإن المغرب وجنوب إفريقيا وكينيا وإثيوبيا وغانا تعد من بين الدول الإفريقية الأكثر قدرة على استقطاب هذه الاستثمارات.
وكشف التقرير أن المغرب يستفيد، على وجه الخصوص، من قربه من الأسواق الأوروبية الموجهة إليها الصادرات، في وقت يتزايد فيه توجه شركات صناعة السيارات الصينية نحو إنتاج المركبات بالقرب من المستهلكين الأفارقة، بدلاً من الاعتماد بشكل كامل على الواردات.
ويأتي هذا التوجه في وقت تتجه فيه شركات السيارات الصينية بشكل متزايد إلى تجاوز نموذج تصدير المركبات إلى إفريقيا، نحو إقامة قدرات محلية للتجميع والتصنيع، في رهان على أن التحضر السريع، واتساع الطبقة المتوسطة، والسياسات الحكومية الداعمة ستجعل القارة واحدة من الأسواق الكبرى المتبقية أمام نمو صناعة السيارات.
ويضع المصدر عينه المغرب ضمن مجموعة محدودة من الدول الإفريقية التي تمتلك مقومات تمكنها من استقطاب استثمارات صينية في مجال السيارات الكهربائية، إلى جانب جنوب إفريقيا وكينيا وإثيوبيا وغانا.
ويعزو المحللون ذلك إلى اختلاف المزايا التي توفرها هذه الدول، سواء من حيث القدرات الصناعية أو السياسات الداعمة أو تطور البنية التحتية للكهرباء.
وبالنسبة إلى المغرب تحديداً، يبرز القرب من الأسواق الأوروبية الموجهة إليها الصادرات باعتباره إحدى نقاط القوة التي قد تعزز جاذبيته أمام الشركات الصينية الباحثة عن قواعد إنتاج داخل إفريقيا.
كما يشير التقرير إلى أن التخطيط لإنشاء أول مصنع ضخم للبطاريات على نطاق واسع في إفريقيا بالمغرب يمكن أن يدعم تطور منظومة السيارات الكهربائية في القارة.
ويرتبط هذا التطور بالتحول الأوسع في قطاع السيارات الإفريقي، حيث يمكن للتصنيع المحلي مستقبلاً أن يساهم في خفض أسعار السيارات من خلال تفادي الرسوم الجمركية على الواردات، بالتوازي مع تحفيز الاستثمار في البنية التحتية لمحطات الشحن، وتصنيع المكونات وإنتاج البطاريات.
ويقدم التقرير استحواذ شركة "شيري" الصينية، أكبر مُصدّر للسيارات في الصين، على مصنع "نيسان" السابق في روسلين بالقرب من بريتوريا بجنوب إفريقيا، مثالاً على التحول الجاري في استراتيجية شركات السيارات الصينية.
ففي يوليوز، استحوذت "شيري" على المصنع، حيث تعتزم إنتاج السيارات الهجينة القابلة للشحن والسيارات الكهربائية العاملة بالبطاريات، إلى جانب طرازات تحمل علامتها «Jetour».
ولا يقتصر الحضور الصناعي الصيني في إفريقيا على "شيري"، إذ تتوفر مجموعة "بكين أوتوموتيف" (BAIC) على منشأة لتصنيع وتجميع السيارات في غكيبيرها، بجنوب إفريقيا، فيما تمتلك شركة "غريت وول موتور" الصينية قدرات محلية في مجال التجميع وتوزيع مكونات السيارات.
ويرى محللون أن هذه التحركات تعكس استراتيجية أوسع تتمثل في تصنيع المركبات بالقرب من المستهلكين الأفارقة، بدلاً من الاعتماد بشكل كامل على استيراد السيارات الجاهزة.
وقال هيتن بارمار، المدير التنفيذي لمنظمة «The Electric Mission» الجنوب إفريقية غير الربحية المعنية بالتنقل المستدام، إن "إفريقيا أصبحت معروفة باعتبارها الحدود المقبلة لسوق السيارات".
وبالنسبة إلى المغرب، فإن إدراجه، وفق المصدر، ضمن الدول الأكثر قدرة على استقطاب استثمارات صينية في مجال السيارات الكهربائية، إلى جانب الإشارة إلى قربه من الأسواق الأوروبية والتخطيط لإنشاء مصنع ضخم للبطاريات، يضع المملكة ضمن التحول الذي قد يعيد رسم خريطة صناعة السيارات الكهربائية في القارة الإفريقية.